Tuesday, October 15, 2013

سقانى الغرام


"أعرف أن ما لا أعرف سيكون دوماً أجمل ! فلا أحزن على فوات ما أعرف !
يبقى ما هو حقيقى أفضل بمراحل مما هو متوقع "
أصبحت على يقين من ذلك على مدار الأيام السابقة ..
و ككل الأشياء الجميلة , جاء ذلك اليوم بلا توقع و لا تخطيط منى ..
وجدتنى هناك .. و كفى ..
تلك اللحظات التى تتمنى لو أن الزمان يتوقف عندها إلى الأبد ..
لو أن فى وسعك أن تأخذ منها نسخة و تحملها فى قلبك دوماً لتتمكن من استرجاعها بين الحين و الحين ..

#الأماكن
أقترحت صديقتى أن نذهب فى العطلة إلى القاهرة مع رحلة للجامعة , برنامج الرحلة سور الأزبكية , مسجد الحسين , و الجامع الأزهر .. ليوم واحد و نعود إلى هنا ..
ماطلت كثيراً قبل أن أصل إلى قرار حاسم -كعادتى- و رميت كل الحمل على الظروف علها تدبر ما لا أستطيع تدبيره ..
فى الحقيقة , كنت خائفة ..
أعلم أن الأماكن تخبر من يصغى لها بالكثير ..
هل أنا على استعداد أن أستمع لحكايات المكان ؟ بلا سابق توقعات / شروط ؟! لست أدرى ..
و أضيف إلى ذلك أنها ستكون زيارتى الأولى لكل هذه الأماكن ..
أن تذهب إلى مقهاك المفضل فتلتقى بشخص و يصبح كل منكم للآخر صديق فى بعض دقائق , هذا ما يحتمل حدوثه مع مكان ما فى زيارتك الأولى له , فقط لو استمعت .. 
الأماكن كالأشخاص , بعضها يحتويك و بعضها يطردك ..
بعضها وطن , و بعضها غربة فوق اغترابنا القديم ..
و حديثها بعضه صريح , و بعضه لا يخلو من تلميح تعول على اجتهادك فى فهمه ..
فهل أنتِ على استعداد للاستماع لحكايات الأزهر و الحسين ؟!

#خط_فاصل
جاءت الرياح بما لا تعرف السفن هل تشتهيه أم لا ,, و وجدت نفسى هناك ..
على طرفى ال"مسطرة" , تجد القاهرة فى طرف و الإسكندرية فى الآخر ..
من تربى هنا لا تناسب روحه حياة هناك , و بالعكس ..
القاهرة مدينة مزدحمة , خانقة , يعلوا كل شىء فيها التراب , لا ابتسامات , لا ضحكات , هواها ثقيل , و أناسها تائهون فى ضغط حياة العاصمة ..
و لقد قضيت قسطاً طويلاً من عامى هذا أبحث عن "الخطوط الفاصلة" بين كل شىء و نقيضه ..
وجدت واحداً ظاهراً جلياً , بلا تعويل على البصيرة ..
أسوار المسجد الأزهر ..
فاصل ما بين ما بداخلها و ما بخارجها ..
يفصل عالمين عن بعضهما البعض ! 

#ساحة_الأزهر
تعبر البوابة الضيقة , لتجد نفسك فى ساحة مهيبة واسعة , براح يحتويك من كل جانب , سماء فوقك , و نسمات نور و لطف و رحمة تحيط بك من كل جانب ..
خطوات واثبة فى البداية عبرت بها البوابة , ثم خطوات متثاقلة أمام هيبة المكان ..
ثم وقوف , تبعه جلوس فى الساحة بلا كلمة واحدة ..
مر كل شىء بمنتهى التلقائية , حتى الدموع انهمرت بلا سبب , بلا داعى ..
لست ممن تجيد دموعهم التعبير عما فى داخلهم , و لست ممن يلجأون لها عادة , إلا أنها هذه المرة هى التى لجأت لى , ربما شعرت بهول الموقف و قدرت أنى فى حاجة إلى مساعدة ! انعقد اللسان , و توقف العقل عن أى تفكير ..
و تتابعت دقات القلب .. و أشعر بنورغامض , هناك تأكدت أنه وحده القلب قادر على إحتواء الله , وحده , مهما بلغ العقل من التدبر و التفكر و الحكمة , وحده فى لحظة نور يهرع إلى محرابه , يمكث هناك , يهرب من صاحبه , من الناس , من الأفكار , من كل شىء .. و يتوجه بصدق لله وحده بغير قيود ..
فيم كان الخوف ؟
و كل شىء يشى بسلام و سكينة و احتواء ..
تشعر أنك نقطة فى هذا المحيط الزاهى , و ترضى بذلك أشد الرضا ..
أمر بعينى على كل تفصيلة , كل قنديل , كل عامود , كل لافتة , كل رواق , كل مكان ..
"الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " 
"و من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور"
كتبت على القناديل , يمتزج الضوء فى القلب بأضواء الساحة فى لحظة رفع أذان المغرب , بلا مقدمات أيضاً , تنهمر الدموع من جديد ..
و تسبح رب واحد قادر على أن يوحد كل شىء فى تفصيلة زمنية و مكانية بارعة الإتقان و يعيد توجيه هذه المبعثرات فى انسيابية إلى وجهته وحده ..
لم يتمكن منى مكان من قبل إلى هذه الدرجة ..
كانت زياتى الأولى , و لكنى شعرت أنى أعود إلى أرض أعرفها جيداً , بل كنت أعلم أن العودة تأخرت ..
رأيته من قبل ..رأيته فى عيون عماد عفت  ..
رأيته فى منامى ..
رأيته فى أفكارى و وسط أحلام المستقبل ..
و رأيتنى معهم أجلس مع شيخى فى حلقات , يجمعنى به و بالمكان العلم .. 
كان كما رأيته , بل أجمل بكثير ..
للجمال قدرة مبهرة على تطهير الروح .. 

#عماد_عفت
أن تحيا فى مكان ..
و يشكل منك المكان جزءاً كبيراً و تضيف أنت لوجدان المكان روح جديدة ..
أن تقضى حياتك فيه , و الحياة غير المعيشة .. 
و أن تصبح من الذين يَحيون و من بعد حياتك من الذين يُحيون الكثير فى نفوس البشر ..
أن تشهده على مماتك , و أن تمر به جثماناً كما مررت به و أنت تنبض بالحياة ..
و أن تقترن أنت بمكانك فى ذاكرة أناس لم تعرفهم و لن تلتقِ بهم ..
كانت روحه تحيط كل شىء هناك , أتذكر جنازته المهيبة فى هذه الساحة , أتذكر الهتاف , و أتساءل , فى أى ركن كان يقرأ القرآن ؟ و أى موضع كان المفضل لديه ؟ و أين صلى ؟ و كيف اجتمع بتلاميذه ؟ و ماذا ترك لهم ؟ 
قطعت أفكارى جنازة تمر بالساحة , و ذهبنا لأداء صلاة الجنازة ..
دعوت للمتوفاة كثيراً , جعلها الله سبباً فى أن تصالحنى على فكرة "الموت" ..
إنها الحياة .. تبدأ لتنتهى ! 

#الرفقة
من بين كل البشر ينعم علينا المولى برفاق الدرب ..
و من بين رفاق الدرب يحيطنا الله بهؤلاء "أصحاب الحضور الخفيف" ..
صحبتهم رفقة و خلوة فى آن واحد ..
لا يفصلون بينك و بين نفسك , بل يعينوك عليها و يأخذون بيدك إليها فى رحلة تعارف جديدة فى حضورهم ..
هم الجزء الأجمل من كل لحظة , و التفصيلة الأهم فى كل لوحة جمالية ..
و هم من يحتفظون لأنفسهم بمنزلة (الجزء) من (الكل) بكل تراضى ..
كل شىء معهم ..موصول بهم ..
كانت هذه الرفقة هى الأنسب لهذه اللحظات ..

#غياب
الغياب .. كلمة أصبحت آلفها ..
بعض الغياب .. يكسر فى الروح شيئاً ..
بعض الغياب .. يتركك "بهتان" , و "مطفى " .. بلا روح ..
رغم ألمه , أفضل النوع الثانى .. يشى بأن حضور هؤلاء الغائبون ألوان و حياة رغم كل شىء ..
لا يدهشنى تواجد الحضور , بل تواجد الغائبين ..
و لا أندهش من السؤال : هل من سبيل للحضور ؟ بل أندهش لإجابة واحدة .. يا ريت ..
أتذكر الثنائى إياه , جلال الدين الرومى و شمس التبريزى ..
و لا أندهش أن تود حضور أحدهم ..
بل أندهش حينما تود الذهاب إليه ..
و إذا كان للغائب الحضور , فلا تدهشنى الصحبة ..
بل أندهش حينما يكون هذا الحضور المجازى , أقرب إلى ... رفقة ! 
و الفرق كبير ..
"حياتك حافلة , مليئة , كاملة , أو هكذا يخيل إليك , حتى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفقده طوال هذا الوقت . مثل مرآة تعكس الغائب لا الحاضر , تريك الفراغ فى روحك , الفراغ الذى كنت تقاوم رؤيته .المهم هو أن تعثر على الروح التى تكمل روحك , فقد قدم الأنبياء جميعاً النصيحة ذاتها : جد الشخص الذى سيكون مرآتك "
أنعم الله علىّ بالكثير من المرايات .. لله الحمد .. 


#على_الطريق 
"تكتسب الأماكن فجأة معنى جديداً حين تتعرف على حكاياتها، ربما ليست الحكاية الكاملة ولكن ومضة من الحكاية، جانباً منها يُضئ المكان فجأة فتراه ولم تكن تراه وتدركه، وحين تدركه وتعرفه يملكك بحق الحيّز الذي يشغله في عقلك ومخيّلتك، باختصار، بحق إسهامه في تكوينك واستقبالك لهذا الوجود " 
هكذا كان المرور على ماسبيرو , نادى الحرس الجمهورى , المتحف المصرى , مداخل التحرير ..
لا قيمة لكل هذه الأماكن , لولا الدماء التى سالت عليها .. 
أتسائل , كم شخصاً من المرور يستشعر ذلك ؟
فأجد أحد رفقاء الرحلة يدندن : بندعيلكوا ...=) 
"يا شايلينكوا على الاكتاف
بننعى دمكم بهتاف
و ندعيلكوا
غموس الناس و عيشها الحاف
بيدعيلكوا
و درس العربى ف الأرياف
بيدعيلكوا 
و كل جنية زيادة ف جيب
موظف هيئة الإنتاج
و ابنى اللى ف علم الغيب
و أمى اللى حتلقى علاج
و أرض المعتقل لما
 حتفضى.. أكيد حتدعيلكوا
و كل ظلومة ما اتظلمتش
و كلمة حق ما اتكتمتش
و كل قلم نِقِص ف القسم
و كل علامة مش ف الجسم
بتدعى لكل وش و إسم
من اللى عندكم ...منا
يجوز حيكونوا من جيلنا
يجوز حيكونوا أولادنا
يجوز حيكونوا م الاتنين
لكن ندرن عليا و دين
لا تيجى عيالنا تشبهكوا
تبوس على رجل أصغر شاب
و ترفع رايته زى ما حب
و تحفظ صم أساميكوا
و من آخر نفر فيكوا
لأولكوا
حتدعيلكوا"

زرنا الأزهر ..
ليتنا أينما نزرع .. نزهر .. 
مر اليوم , و لم يمر..
توقف الزمن عند هذه اللحظات .. 
كان طريق العودة ساكناً صامتاً مثلنا ..
لا يقطع السكون إلا صوت المسجل , تنطلق منه الكلمات الأنسب .. 
"أمر على الأبواب من غير حاجة , لعلى أراكم , أو أرى من يراكم , سقانى الغرام كأساً من الحب صافياً , يا ليته ..لما سقانى سقاكم " 
يا ليته لما سقانى سقاكم :) 

Tuesday, September 10, 2013

حبة هوا :)

-1-
-2-



-3-



-4-



-5-



-6-



-7-



-8-



-9-




-10-



-11-



-12-



-13-



-14-







Saturday, September 7, 2013

مباراة الاعتزال

الثالثة صباحاً
8-9-2013
يقولون أن الحياة تبدأ بعد الستين ..
حيث يصل الشخص إلى تلك النقطة من العمر ..
ناظراً خلفه ..
راضياً عما تم , و متصالحاً مع ما لم يتم ...
مقدراً لتجربة طويلة أدرك خلالها أنه قدم لهذا الكوكب ما أراد أن يقدمه دوماً ..
أو متعايشاً مع حقيقة جديدة استقرت بداخله و حورت من مفاهيمه مفادها أنه : كوكب مايستاهلش !
حيث يكفيك ما حدث عن ما لم يحدث ..
ربما لأن السلام الداخلى و الحكمة يقومان بعرض مغرى قد لا يتكرر ..
و ربما لأن الوقت قد أصبح أضيق بكثير - أو أنك أدركت ذلك فجأة - ..
و ربما لأنك إن لم تستطع يوماً ما فلن تقدر اليوم !
حيث تختار ...
اختيارات تعبر عنك فى حدث نادر ..
لا مجال للمساومات ..
تختار مكان تحبه ..
و صحبة تستهويك - أو تفضل صحبة الذات - ...
و ترحل ..
شىء يشبه مباريات الاعتزال ..
أفكر فى هذه اللحظة دوماً ...
أعرف فى داخلى أنى ابنة العشرينات , فى مصر , فى الألفية الثالثة ..
أدرك أن أسباب الوفاة كثيرة من بينها " الأسباب المذكورة فى السطر السابق ! "
و لكنى أتوق حقاً إلى مباراتى..
أنتهى فيها , لأبدأ من جديد ..
سعيدة بكل ما حدث , متصالحة مع ما لم يحدث ..
مستمتعة فى انتظار النهايات ...
سأختار المكان : أسوان , أبعد مكان ..
سأختار الصحبة : وحدى ..
و سأختار التوقيت : فى شتاء عام ما ..
تموت الأحلام فقط حينما ننساها ..
و إنى , إن وصلت إلى هذا العمر و معى من القدرة على الحلم مدد ..
وقتها .. سأهمس لروحى بيقين قائلة : لم أزل منصور , و لم أهزم ...
سأكون بعد مريضة بمس من الحلم , لم تشفينى منه الأيام ..
وقتها فقط سأدرك أنى على مشارف وصول سالم !
 
 

Friday, August 30, 2013

سنصعد هذا الجبل

توجّع قليلاً، توجّع كثيراً..
سنصعد هذا الجبل.
متعبين تماماً، وحولي وحولكَ، يأسان،
يأسي ويأسك
رعبي ورعبك يا صاحبي
نحن لسنا جبانين أو بطلين
ولكننا ولدان بسيطان
مثل مكاتيب فلاحة غربوها
بسيطان
مثل نعاس الرعاة
ومثل العطش
بسيطان كالعائدين من الحقل إلى البيت
بسيطان كالعائدين من الويل إلى البيت
بسيطان..
يا ليت قصّتنا مثلنا
الطريق إلى السهل. هذا الجبل
الطريق إلى الأهل .. هذا الجبل
كل ما تشتهي، كل ما اشتهي،
يبدأ الآن أو ينتهي..
والأمل
ذروة اليأس يا صاحبي
الأمل
توجع قليلاً، توجع كثيراً
فإن الأمل .. ذاته .. موجع ..
حين لا يتبقى سواه
سنصعد هذا الجبل..
 
#مريد _البرغوثى
 
و فى سياق منفصل متصل ..
تضيق بنا الأرض أو لا تضيق ..
سنقطع هذا الطريق الطويل :) #درويش
 

Sunday, August 25, 2013

ذهاب - عودة

أمر باسمه إذ أخلو إلى نفسى ..
كما يمر باحث بمعلم ..
أتذكر تجربته دوماً بكل تفاصيلها ..
و لا أقوى أن أقول أنى أشبهه , فلا مجال لمقارنة مثلى بمثله ..
و لكنى أحاول أن أتشبه به ..
و أن أتمسك بشغفه فى البحث عن الحقيقة ..
فى قدرته على أن يلزم هذا الأساس , و هذا الأساس وحده " البحث عن الحقيقة " ..
بصدق , بثبات , بشغف ..
أعرف يا سيدى , أن الصدق , و الشغف و محاولات الثبات جد مرهقة ..
أعرف ذلك جيداً ..
و أتساءل كيف لوجهك الذى ترك الزمن عليه تلك التجاعيد و علامات الحزن العميق أن يكون باسماً دوماً ..
تلك الضحكة الصادقة التى تنعكس على عيونك , و تنم عن رضا عميق ..
رضا لم يصل إليه بعد من لم يرى نصف ما رأيت فى حياتك !
تلك العيون التى لا تزال قادرة على الابتسام , التى لا تزال تحمل الشغف برغم كل ما رأت ..
أخبَرَتنى من قبل أنى على الطريق الصحيح ..
أعادت توجيهى ..
حفزتنى ..
و ابتسمت لى بدموع فرح ..
وجهتنى و أرشدتنى ..
عيون تستحق لأن تقرأ آلاف المرات ..
أنعم الله علىّ بك ..
تتابعنى بصمت دوماً ..
"سعيت إليك و فى الفؤاد تهيب لصمتك هذا و احترام كبير" ..
أقدر ذلك أجل تقدير , أعرف أن مثلك لن يختار أبداً أن يفرض تجربته على الآخرين ..
تتابع بسعادة أحياناً , بترقب أحياناً , بتأمل , بتوجيه , أو بتأنيب و دوماً فى صمت ..
جاءت كلماتك الأخيرة مفاجأة لى ..
"عيدى .. و راجعى " ..
و فاجئتنى غياب ابتسامتك الحانية أكثر و أكثر !
لم أتكلم ..
"فالصمت فى حرم الجمال .. جمال" ..
ماذا أقول فى هذا الحضور الطاغى ؟
تعرف كم أخشى العودة إلى الدروس التى تعلمتها سابقاً ..
تعرف أنى أقاوم ذلك دوماً ...
أخاف أن يمر العمر مروراً بنفس الدوائر المفرغة ..
أشعر أنه من علامات تبجيل المعلم أن يستوعب التلميذ الدروس سريعاً ..
ما زلت متسرعة , أعرف ..
أفكر فى كلماتك منذ قلتها ..
العودة ..
قد تحمل العودة فى حد ذاتها كسراً للكثير من الدوائر ..
قد تحمل فهماً أعمق لدروس قد تعلمناها مسبقاً ..
و قد تحمل فهماً جديداً لنفس الدرس ..
قد لا تحمل هذا و لا ذلك , قد تنفرد فقط بكسر شعورنا بأننا "تعلمنا" و انتهى الأمر ..
بأننا أصبحنا أكبر , و أعلم , و أقدر على التمييز .. وهم كبير , يحتاج كسره إلى الرجوع آلاف المرات حتى يتلاشى نهائياً ..
قد تعيد الـ"أنا" إلى وضعها الحقيقى و تمنعها من التضخم ..
مثقال ذرة من كبر تشوه الوجهة , و تدمر البحث , و تضللنا فى طريق الحقيقة ..
كنت على حق كعادتك ..
سأحاول أن أعرف إلى أى الأشياء وجبت على العودة ..
سأجاهد و سأحاول بصدق ..
و سأنتظر توجيهك دوماً ..
أكرمنى بذكرك لى عند ربك ..
 


 
 
 
 

Sunday, August 4, 2013

فيلم رعب

أن يتأثر ما بقى من فطرتنا النقية بكم القبح من حولنا ..
أن نقضى العمر متنقلين بين نفس الدوائر المفرغة ..


أن نصنع لأنفسنا من الهواء "سجون " , و ندخلها بكامل إرادتنا طالبين الحرية !
أن تتحول مع الوقت إلى نسخة مشوهة ما هى إلا انعكاس لكل من و ما قابلت فى حياتك ..
أن نرد على أعقابنا ..
أن لا نعرف الحق إذا ما اختلف فيه ..
أن نعرف الحق , و تصدنا أمراضنا و أهواءنا عن اتباعه ..
أن لا نعرف من الأساس ..
أو أن نعرف و لا ندرك ..
أن نعرف و ندرك و لا نلزم ..
أن نعرف , ندرك , نلزم , و لا نثبت ..
أن ننشغل بنا أو بهم عن طريقنا ..
أن ننشغل بطريقنا عن الله ..
أن تزدوج المعايير , و ننظر إلى الأمور بأكثر من عين ..
أو أن ننظر إلى الأمور بعين واحدة , هى عين "النفس " ..
أن يستعصى علينا الصدق مع الذات , و لا نجد سبيلاً إلى الاتساق ..
أو أن تشمل روحنا "ذوات" مبعثرات , لا تشبه إحداهما الأخرى ! تتنازعك كل منهم !
ألا نتحرى الإنصاف و الصدق فى رحلة البحث عن الحقيقة ..
أو أن تأخذنا الطرق الفرعية بعيداً عن طريق البحث عن الحقيقة ..
أن يحدث كل ذلك , و لا نراه !
أو أن نرى أنه لا يمكن له الحدوث !
#يا_رب

Thursday, August 1, 2013

هذا الصباح

أهلاً .. هكذا أرحب بيوم جديد .. 
اليوم ..
اليوم الذى بدأ مختلفاً عما سبق من أيام لدرجة تستحق الترحاب الحار ..
أكتب ..
لألملم ما بعثر فى أرجاء روحى ..
ما أهملته كثيراً ..
ما لم أكن أعلم حتى بوجودة فى أوقات كثيرة ..
وحدها الأوراق البيضاء , الفارغة , الممتلئة بكل شىء , وحدها الأقلام تعين على ترتيب المبعثرات ..

 
#قراءة و تفكر ..
قراءة فى تفاصيل حياة الغير , أن تقرأ كلماتهم بأعينهم , أن تحيا معهم تجاربهم إلى النهاية , أن تتلبسك أفكارهم عن الحياة , الموت , الصداقة , النجاح , الحب , العمل , العائلة .. عن كل شىء كتبته أيديهم ..
أن تشعر بمزيد من الامتنان إلى المولى , بأن خلق البشر بهذا الاختلاف , التنوع , بأن أثرى البشرية بتناقضات , بمشاعر , بأفكار , بمسارات مختلفة لكل شخص تتقاطع أحياناً لتنتج شيئاً أروع .. أعمق .. و أجمل دوماً ..
ثم تأخذك كلماتهم إلى كلماتك التى نسيتها .. افتقدتها ..
افتقدت رائحة القلم الجاف على الأوراق , و افتقدت صوت القلم الرصاص فوقها , و افتقدت كرهى للغة حينما تضيق بنا و لا نجيد التعبير , و افتقدت عشقى لها حين تخدمنى و تخبرنى عنى ما لا أعلمه , افتقدت "التمويه " و وضع الـ"نوتات" المختلفة فوق بعضها البعض , بترتيب الأحدث فى القاع و الأقدم على القمة .. و القذف بهم جميعاً بعيداً عن متناول يدى ! أتركهم فترات طويلة , ثم أعود لأقرأ كل ما فيهم دفعة واحدة ! و كأنه الوقت الكافى لتعتيق النسخة القديمة منى ! أو الوقت الكافى ليحافظ على من الصدمات ,أو الوقت الكافى لأدرك كم تغيرت الأمور , أو الوقت الكافى لأصل لتصالح ما مع نسختى القديمة ...
فكل يوم يحمل نسخة تختلف عن سابقتها !
أتعجب .. كيف استطاع هذا الكم من البشر فى حياتى التعايش مع هذه الحقيقة ؟!

 
#حنين
ثم حنين , فى هذا الصباح يزورنى ..
حنين إلى المستقبل , المستقبل الذى لا أعرف عنه شيئاً بعد و لا عزاء لوهم التحكم فى الحياة !
قضيت سنيناً من العمر أخشى تلك اللحظة , التى أكون فيها على نهاية طريق ما , و على مفترق طرق لآخر سوف يبدأ , فأقف فى ذهول لا أعرف كيف أختار ؟ أو ماذا يجب أن أختار ؟! غلفت الخوف بكلام عن الـ"تخطيط " و منحته "لفة شيك" و بعته بجدارة للغير ! "و الناس اشترت =D ! "
و ها أنا ذا , أفعل ما حذرتهم و حذرتنى منه مراراً و تكراراً , و لا أشعر أن فى الأمر حرج ! لم يكن الأمر بالسوء الذى تخيلته على الإطلاق .. يبقى للبدايات سحرها الذى يدفعنا إلى الاستمتاع بكل جديد ..
على مدى عام كامل مضى تعلمت كيف أصعد إلى قمة جبل , فى صحبة توقعاتى , و أقذف بها من هناك لتهوى إلى القاع , فعلتها مجبرة فى بعض الأحيان , و فعلتها مصادفة فى أحيان أخرى , و أفعلها بتعمد الآن .. أعرف أن ما لا أعرف سيكون دوماً أجمل ! فلا أحزن على فوات ما أعرف !
يبقى ما هو حقيقى أفضل بمراحل مما هو متوقع ..
"لما تبقى لعبة حقيقية , أحسن ما تبقى رائد فضاء مزيف .. "
 
 
#حضور / غياب
هذا الصباح ..
حضور الغائبين لا يربكنى ..
و غياب الحضور لا يؤلمنى ..
و احتمالية الانتقال بين الحالتين أيضاً .. لا يدهشنى !

 
#صراع
فى هذا الصباح , الصراع مستتر ..
و كأنه اختبأ وراء الشمس ليجنبنى ارتباك النظر إلي وجهه فى الصباح , أو ليحجب عنى نورها .. من يعلم ؟!
ما بين العقل و القلب ..
ما بين الروح و الواقع ..
ما بين الارتقاء و الهبوط ..
ما بينى و بينى ...
وقفت كل المتناقضات اليوم مستكينة ..
مصالحة مؤقتة - أو دائمة .. من يعلم ؟! - بحضور الحنين تمت ..
 
 
#من يعلم ؟!
لا أحد ..
هذا الصباح , أتصالح مع هذه الحقيقة ..
أنا لا نعلم ... و إن ظننا أننا نعلم !
"أنت لا تعرف إياك , و لا تدرى من أنت "
و بالتبعية .. أنت لا تعرفهم ..
هم لا يعرفونك ..
كلكم لا تعرفون عن الحياة شيئاً ..
و ذلك مبلغنا من العلم ..
و لذلك .. فوجود التساؤلات بغير رد لم يعد مؤلماً كما كان !

 
#إحاطة / استغراق
فى هذا الصباح ..
تميل التفاصيل إلى الوضوح أكثر ..
بعد أن قضيت فترة طويلة أراها من بعيد .. أرى الصورة أكبر , و "الكادر" أوسع , و الرؤية أوضح , إلا أن ال "زوم آوت " استمر إلى أصبح كل شىء جد صغير .. لا أراه , و لا أهتم أن أراه , و لا أشعر به ..
اليوم تتضح التفاصيل شيئاً فشيئاً دون الإخلال بالصورة العامة ..
أتذكر هذا العبقرى الصغير مصطفى إبراهيم فى قصيدته : " برواز الدنيا " ..
#فى العمق
هذا الصباح , يخبرنى الصدق الكثير ..
أعرف أنه مرهق دوماً .. إلى أنه قادر على أن ينفذ إلى أعماق الروح و يأتى لك بالكنوز / بالحقيقة..
هناك فى الأعماق , أدركت أن خيراً ما يكمن بنسبة , و أن شروراً كثيرة تقبع هنالك ..
الأمراض و الأهواء .. أجاهد لأن أتطهر , لأن يصبح هذا القلب نقياً , سليماً حتى يستقبل نور المولى ..
أحاول السيطرة على العالم , فيك -فى قلبك - انطوى العالم الأكبر ..
و للعمق عمق .. يفاجئك دوماً بما لا تعرفه , بما لم تتوقعه ..
"فقرة برائحة الديتول =D "

 
#مؤجلات
و مصادفة .. بنهاية هذا الصباح أتقدم خطوات لمواجهة الكثير من الخطوات المؤجلة , معى , و معهم ..
بنهاية اليوم , سأقف أمام الكثير , اعتذر عن الوجع الذى تسببت لهم فيه ..
أحدثهم عن العام السابق , عن الأيام الماضية , عن التغيير التى لحق بى ..
أحاول جاهدة أن أضمن للقصة نهاية "شيك" أو بدايات جديدة , و أحافظ على حقهم و حقى فى ذلك ..
اليوم أخلص للذكرى على حساب الواقع ..

 
#يوماً ما
سيكون هدوء هذا الصباح هو سمة كل صباح ..
سأحظى بهذه السكينة إلى الأبد ..
سأشعر بالدفء دوماً يغمر داخلى ..
ستمتد الحالات المتقطعة لتشمل الواقع بأسره ..
سأدعو الكثير من البشر إلى فنجان القوة الصباحية , فى شرفة نستنشق فيها نسمات الصباح العليل مع رائحة النباتات و الزهور , سنرويهم بالماء , سنشاهد الماء و هو يحفر قنوات له و يمر و يتغلغل إلى النباتات ليمنحها الحياة , و سنرى فى الصورة القريبة صورة بعيدة لأرواح جافة متشققة -كالأرض- تحيا من جديد , و تزدهر .. كالنباتات , و أبعد من الصورة البعيدة , صورة بلون أصفر تعلن نهاية هذه النباتات , و هذه الأرواح , فى هدوء .. و بدون صخب ..
سيكون العالم أجمل ..